Jamal Fayad - جمـال فيـاض - Jamal Fayad - جمـال فيـاض

JAMAL FAYAD
جمـال فيـاض 

الصفحة الرئيسية
بحث
للإتصال
المقالات
الصـور
السيرة الذاتية
المقالات القديمة


 




العام 2008 الحافل بالمفاجآت والأنتكاسات والآمال الخائبه وما زال الزمن يرتاح ... ونحن ينقصنا الكثير طباعة أرسل لصديق
كما في السياسه ، كذلك في الفن ، هناك خيبات وأنتكاسات ، ونجاحات وإبهارات ... ومن كل شيء تنقصنا أشياء . والعام 2008 ، قد لا يكون أفضل من الأعوام التي سبقت أو الأعوام التي تلي ... هذا نجح ، وذاك فشل ، وهذه تقدمت وتلك تراجعت ... والشكل العام واحد ، موحّد لا يتغير ... أننا مكانك راوح وربما الى الوراء سر . ولا أحد يعرف السرّ .
لماذا توقفت أمّة العرب عن إنجاب العظماء ؟ لماذا يرتاح الزمن الآن ؟
العبارة ليست من عندي ، بل هي من الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب ، وهي مسجّلة عندي بصوته ، عندما سألته ذات مرّة في باريس ... لماذا تراجعت المواهب الموسيقيه والغنائيه عند الجيل الجديد ؟ فأجابني : " الزمن يرتاح بين فترة وأخرى ، ويتوقف عن إنجاب العظماء ... " . هي حقيقة ، زمننا يرتاح فنيا ، بل هو مرتاح على الآخر . ومن القلّة نستكشف الكبار وما أقلّهم هذه الأيام ، بل هم الباقون من زمن ماضٍ .
رغم هذه المقدمه السوداوية ، لا يجب أن نهمل الحقيقة ونتجاهلها ، ولا يجب أن نبالغ في التشاؤم وجلد الذات - بل ظلم الذات ولومها .
 الراحل الكبير عاصي الرحباني يقول : " الظلم ما بيعيش جنب السعاده ... بيصيبها بالعين " . يعني بمعادلة بسيطه ، إذا أستمرينا بظلم ذاتنا ، سيصيب الظلم سعادتنا المفترضه بالعين . وأعوذ بالله من صيبة العين .
وعلى سيرة العبقري الراحل عاصي الرحباني ، وشقيقه  طويل العمر بأذن الله منصور الرحباني . يجب أن نتذكر أول أمر يخص  العبقري الدائم العبقريه منصور الرحباني والممتد الى أبنائه مروان وغدي وأسامه . فلاى يمكننا أن  نغفل عملهم المشترك  " عودة طائر الفينيق " ؟ الذي دوّخنا وأولاده الثلاثي الشاب في الصيف  في مهرجانات مدينة جبيل التي علّمت العالم الأبجديه . ثم عاد ليبهرنا من جديد في عروض جديده على مسرح " كازينو لبنان " ، بعدما حققوا صولاتهم وحصدوا تصفيقا من جمهور الإمارات العربيه المتحده في عروض دبي . ويجب أن يعلم ناس دبي وكل الإمارات أن محمد بن راشد بن مكتوم ، يكاد يتحول الى أسطورة في زمن القحط العربي ، لكثرة أنجازاته في بناء مدينة العلم والمعرفة والعمران والتكنولوجيا دبي .
السينما المصريه ، بلا شك تستعيد بعض عافيتها من خلال عدد قليل من المخرجين الشباب والموهوبين ، الذين لا ينغص عليهم سمعتهم سوى بعض المنتجين من تجار البطاطا واللحمه وأصحاب محلات " الفول والطعميه والممبار "  وباقي " خبراء التغذيه " الذين تحوّلوا الى خبراء في "الأنتاج السينمائي " من خلال أستقطاب نجمات العري من كل الدول ... بدءا بلبنان  ، وأنتهاء بدهاليز روسيا وأوكرانيا  وأميركا اللاتينيه .
واذا أرادت السينما المصريه الحديثه في قفزاتها المتتاليه أن تفخر ، فسيأتي في الطليعه  المخرج خالد يوسف الذي أنجز " هي فوضى" مع الراحل الكبير يوسف شاهين ، ولوحده " الريس عمر حرب " وبين العملين عبقري كبير هو خالد صالح ....
لكن الأستاذ العالمي عمر الشريف والزعيم الذي نعتبره صاحب مدرسة فكريه متطوره عادل إمام ، حققا معا بإدارة الشاب رامي إمام فيلما من أجمل إنجازات العام وهو " حسن ومرقص " . ولأول مرّه يمكن لرامي أن يقول أنه مخرج موهوب وممتاز ومتميّز ، مثلما أثبت قبله  المخرج الشاب مروان وحيد حامد الذي أخرج " عمارة يعقوبيان " أنه نجم كبير مقبل بثقة كبيره  .
النجم القدير خالد الصاوي ما زال يبهر ، بل يستفز فينا الإعجاب الكبير في كل دور ... لو كان للعرب أوسكار لكان الصاوي أخذها من زمان ... تابعناه في عمارة يعقوبيان ، فتفوق بجدارة على ميشال سيرو الفرنسي الكبير بدور  ال " تانت " ، أو الرجل الشاذ ، وهو ليس كما الرجل المخنث طبعا . وتابعناه في   " كباريه " ... وما زال يبهرنا في كل مرّه . خالد الصادوي واحد من الكبار الحقيقيين . وهو كما الأساتذه ، ما زال يتقدم ويأخذ في طريقه  الغث من المدّعين والنجوم " الأونطه " .
في الغناء ؟؟ وأي غناء ... أعمال نادره جدا يمكن القول أنها تستحق الأنتباه ، وبالقياس الى أننا أكثر بكثير من ربع مليار عربي ، يبدو أننا ننتج تفاهات أكثر مما ننتج أعمالا تستحق الذكر والتباهي . ولولا بضعة أشخاص تقوم عليهم نجاحات الغناء ، لأصبح العالم العربي شبه صحراء قاحله ... أو كما يقول الراحل فهد بلان في إحدى أغانيه " شبه السفينه بلا قبطان يلعب بها الموج سبّاحا ... " .
هل يجوز أن يكون وليد سعد وحده في مصر الذي ينتج أعمالا وروائع غنائيه ، ويقف الباقون خلفه ؟ بل هل يجوز من القلّه التي نعاني منها أن يقوم وليد سعد عبقري  الأعوام القليلة الماضيه ، بتقسيم اللحن الى جمل قصيره ، ويبيعها  بالقطع فتصبح الأغنية عنده مجموعة ألحان يبني عليها مجموعة أغان لمطرب وتصدر مجتمعة في ألبوم غنائي ؟
ألبوم وائل جسّار الذي لحن أغلبه وليد سعد يمكن أن يكون تحفة من تحف العام الغنائيه ، لكنها جمل وروائع بالمختصر المفيد تكرر نفسها وتعيد . ومع ذلك يبقى حضور وائل جسّار في هذا الألبوم كمطرب قدير واضحا وناضجا وباهرا . ومن المؤكد أن الألبوم فيه أفكار جديده جدا من ناحية الكلمه ومن ناحية الألحان . ولا يمكن أغفال التوزيع أيضا . وقد أبدع الدكتور الشاعر وليد خلف بأغنية " الروليت " . ومن هنا سيصبح من الممكن الولوج الى عالم جديد في فكرة كلام الأغنيه العربيه . وإن كانت الأفكار التي كتبها زياد الرحباني ولحنها لسنوات ، كما فعل عدد من الشعراء اللبنانيين المحدّثين لمارسيل خليفه وخالد الهبر هذه الأفكار  لم تصل الى كل العالم العربي كما يجب وظلت محصورة في الإطار الضيق لهواة النوع .  
ألبوم راغب علامه ، يمكن إعتباره علامة فارقه في الغناء هذا العام ، وحدها أغنية " بعشقك " تساوي عشرات الأغنيات التي أطلقها نجوم كبار بلا طعم ولا لون ولا رائحه ... وأداء راغب في كل الألبوم كان بمنتهى النضوج والخبرة . ولا يمكن أن نعتبر ألبوم راغب مجرد ألبوم مرّ على العام 2008 كما غيره من المطربين .
ولا يمكن أن تكون أليسا مجرد صاحبة صوت متغيّر بين مكان وآخر ... لأن أختيارات أليسا تبرر لها على الأقل التواجد في عالم الغناء كفنانة مغنيه محترفه ... لكن أليسا على المسرح ما زالت بحاجة لإعادة تقييم . ولمزيد من الاتمارين ، ولنسبة أقل من الغرور !
بشكل عام الغناء لم يعد كما كان ، ولم يعد كما يجب . وتجارب المطربيين الخليجيين أفضل من تجارب الباقين ، لأن المطرب الخليجي يحترم الجمهور أكثر . وما زال يحمل همّ كيفية غناء أفضل ما يمكن خصوصا شعرا ، ليتباهى أنه كتب وأجاد . ويكفي محمد عبده فخرا أنه ما زال يقف في الصفوف الأماميه ، في حين يأفل نجم راشد الماجد قليلا ، ومعه عبد المجيد عبدالله .. ويتقدم عليهم حسين الجسمي .... وأنا أفتقد عربيا عبدالله الرويشد الذي ما زلت أؤمن أنه أستاذ كبير ، يستحق أكثر مما يحصل عليه حاليا من شهرة وإهتمام إعلامي .
مسلسلات رمضان هي معيار التلفزيون والأنتاج الدرامي . وكل ما يعرض خارج موسم العرض هذا ، يمكن أعتباره مجرد محاولات يائسه ... لكن بشكل عام ، تتراجع الدراما المصريه لنقص في المخرجين وفي الكتّاب والممثلين النجوم ... واذا كانت يسرا وألهام شاهين هن فتيات الشاشه المصريه فهذا مؤلم جدا ، لأن الجيل الجديد من الشابات الممثلات موجود ، ولا يريد أحد أن يغامر بأبرازهن . ويعاني المسلسل المصري من أمر هام جدا قد لا ينتبه له أحد وهو ال " كاستنغ " . حيث هناك ضعف واضح وشديد في أختيار الممثل المناسب للدور المناسب . وهذا ما أنتقل بالعدوى الى السوريين ، حيث كانت سلاف فواخرجي أكثر من رائعه كممثله ، لكنها لم تكن تشبه أسمهان التي نحفظ شكلها غيبا رغم قلّة صورها الفوتوغرافيه . والتي لم تكن منفوخة الوجنتين أبدا .  تماما كما عانى مسلسل " ناصر " من ضعف الممثل الشاب مجدي كامل  الذي قام بدور الرئيس الراحل ... وبين قدرات الاحل أحمد زكي في تقمّص شخصية عبد الناصر وشخصية السادات والتي أخذ عليه البعض أنه وصل الى مرحلة التقليد ، وبين مجدي كامل في دور عبد الناصر الفرق شاسع شاسع . وهنا يظهر ضعف الكاستنغ . على العموم أنتظر بفارغ الصبر سلاف فواخرجي بدور " مي زياده " ، لأني واثق بلا خوف أو قلق أو تردد أنها ستكون أكثر من ملكه في هذا الدور ... هنا ستكون سلاف سيدة مضمارها بلا منازِعات .
الدراما السوريه بدأت تراوح مكانها . ولا يجب التباهي بنجاح " باب الحاره " ، لأن العمل نجح من ضعف مستوى الجمهور وليس من قوة العمل . بدليل أن المسلسلات التركيه التي لا تختلف كثيرا عن المسلسلات المكسيكيه ، حققت نجاحا كاسحا . أي أن كلمات الراحل نزار قباني تنطبق على هذا الحال عندما قال " ... لكن حبك قوّاه ضعفي " ... ولا يجب أن تسترسل الدراما السوريه بالنوم في العسل ، فتحريك الخيول ، وجودة تنفيذ الملابس في الأعمال التاريخيه لن تبهرنا طويلا بعد الآن . ومسلسل " صراع على الرمال " يمكن إعتباره من الأعمال المميزه هذا العام ، لكننا لا نعرف أنحتسبه على الدراما السوريه أم الإماراتيه ؟
في البرامج الحواريه ، صنعت المحطات نجومها من التكرار وليس من شيء آخر ، وأستمد هؤلاء نجوميتهم بالعدوى من ضيوفهم ... وأقولها وأكرر ، الضيف النجم هو من يصنع المذيع البطل الذي يصبح بطلا من ورق بمجرد أن توقف المحطة سخاءها . ولا تعود تستضيف كبار النجوم بمبالغ هائله ، وهي مقبلة على هذا بلا شك . فلن تحتمل المحطات الأستمرار بدفع  أكثر من مئة ألف دولار لإطلالة نجم ما في برنامج من برامجها  ، أو أقل من هذا بقليل لنجم آخر ... وستصبح موضة الدفع المبالغ فيه من الماضي ... ولن ننكر جهود نيشان للحصول على حصته من النجاح عندما يحاور كما يجب . ولن نلوم زاهي وهبي إن  تراجعت شعبيةبرنامجه " خليك بالبيت " – الذي نصحناه سابقا بوقفه وتغيير الوجهة - لأن الوهن أصاب محطة المستقبل بشكل واضح منذ أستشهاد الرئيس الحريري . ووقف ضخ الأموال للضيوف وأنتاج البرامج . تبقى ال " أم بي سي " متفوقه بميزانية هائله . – قيل أن انطوان الشويري ( صاحب أكبر شركة إعلانات عربيه )  أشترى إعلاناتها لخمس سنوات بمليار دولار !
 وقيل أيضا أن الرقم كان أقل مما يجب ، والإدارة نادمة عليه  !!! .
 وتبقى عقدة الهزء من الضيف مستحكمه عند مارسيل غانم ليثبت لنا أنه ما عندو كبير ... ويبقى زافين يخوض المواضيع الشائكه ، بشكل  ممتاز لكنه يكاد يكون رتيبا بعض الشيء  ..
أجواء الفن العامة عربيا ضعيفة جدا . وأصحاب القرار الفني يهملون الأمر لأنه بمقاييس التجارة والربح والخساره " مش جايب همه " .. فلم التعب ؟
نحتاج في عالم الفن العربي الى أمور كثيرة يمكن – أشدد على يمكن هذه – أن يشجع ويستنهض الفنانين العرب . نحتاج الى جائزة تقديريه ذات مصداقية لا غبار عليها . على مستوى جائزة الأوسكار العالميه أو السيزار الفرنسيه ، وأن تكون مكافأتها مشجعه جدا . أي ما يكفي لتغطية أنتاج عمل كبير . فمن غير المعقول أن تبقى سياسة جاك مارتان في المهرجانات العربيه هي السائده . والراحل جاك مارتان ( تزوج الرئيس ساركوزي طليقته ، ثم طلقها عندما أصبح رئيسا ليتزوج من كارلا بروني السعيدة الطالع )  ولمن يهمه الأمر، هو مذيع تلفزيوني فرنسي قدّم لعقدين وأكثر البرنامج الأكثر نجاحا في تاريخ التلفزيون الفرنسي " مدرسة الهواة – إيكول دي فان " ، وفيه كان يستضيف أطفال في السادسة من أعمارهم  وما دون يغنون كما يريدون وتكون النتيجة أن الجميع يفوز وينال التقدير  وعلامة عشره من عشره ... تماما كما في المهرجانات العربيه ... وخصوصا السينمائيه والتلفزيونيه . لأن الذين لا ينالون جائزة يخرجون يشتمون ويهاجمون ...
العام 2008 ، كما كل الأعوام القليلة السابقه ، يفتقر الى الإبداع الكبير ... ويبدو أننا لم يعد لدينا منه الكثير .

< السابق   التالي >
الزائرون الآن
لدينا 3 زائرون متواجد

Jamal Fayad (c) 2006 - 2007
جمال فياض